التفتازاني

21

شرح المقاصد

[ ( المبحث الثاني ) ] أقوال العلماء في قابلية الجسم البسيط للانقسام ( المبحث الثاني ) [ الجسم البسيط قابل للانقسام ، فإما أن تكون الانقسامات بالفعل متناهية وهو مذهب المتكلمين ، أو غير متناهية وإليه ميل « 1 » النظام « 2 » ، وإما أن تكون بالقوة فقط متناهية ، ونسب إلى الشهرستاني « 3 » ، أو غير متناهية ، وهو رأى جمهور الفلاسفة ، وإما أن يكون بعضها بالفعل ، وبعضها بالقوة ، وهو ما ذهب إليه ديمقراطيس من أن أجزاء البسيط أجسام صغار صلبة قابلة للقسمة الوهمية دون الفلكية ، ثم اختلفت الفلاسفة فذهب المشّاءون منهم إلى أن الجسم يفتقر في قبول القسمة إلى مادة يتألف الجسم منها ومن الصورة الحالة ، وغيرهم إلى أنه يقبل الانقسام بنفسه ، فهو في نفسه بسيط كما هو عند الحس ، وأما ما نسب إلى البعض من تألف

--> ( 1 ) في ( أ ) قيل بدلا من ( ميل ) وهو تحريف ( 2 ) هو إبراهيم بن سيار بن هانئ البصري أبو إسحاق النظام من أئمة المعتزلة . قال الجاحظ « الأوائل يقولون في كل ألف سنة رجل لا نظير له فإن صح ذلك فأبو إسحاق من أولئك . » تبحر في علوم الفلسفة واطلع على أكثر ما كتبه رجالها من طبيعيين وإلهيين ، وانفرد بآراء خاصة تابعته فيها فرقة من المعتزلة سميت النظامية نسبة إليه . في لسان الميزان أنه متهم بالزندقة وكان شاعرا أديبا بليغا توفي عام 231 ه . راجع تاريخ بغداد 6 : 97 ، وأمالي المرتضى 1 : 132 ( 3 ) هو محمد بن عبد الكريم أحمد ، أبو الفتح الشهرستاني . من فلاسفة الاسلام كان إماما في علم الكلام وأديان الأمم ومذاهب الفلاسفة ، يلقب بالأفضل ولد في شهرستان عام 479 ه وانتقل إلى بغداد سنة 510 ه فأقام ثلاث سنين وعاد إلى بلده وتوفي بها عام 548 ه قال ياقوت في وصفه « الفيلسوف المتكلم ، صاحب التصانيف ، كان وافر العلم ، كامل العقل ولولا تخبطه في الاعتقاد ومبالغته في نصرة مذاهب الفلاسفة والذب عنهم لكان هو الإمام . » راجع آداب اللغة 3 : 99 ولسان الميزان 5 : 263